محمد متولي الشعراوي

5958

تفسير الشعراوى

ولذلك يكون بدء الأعمال « 1 » ب « بسم اللّه » ، فإذا احتجت إلى قدرة وجدتها ، وإن احتجت إلى غنى وجدته ، وإن احتجت إلى بسط « 2 » وجدته . وكل صفات الكمال أو جزها الحق سبحانه لنا في أن نقول : « بسم اللّه » . وحين تبدأ عملك باسم اللّه ؛ فأنت تقرّ بأن كل حول « 3 » لك موهوب من اللّه ، والأشياء التي تنفعل لك ، إنما تنفعل باسم اللّه ، وكل شئ إنما يسخر لك باسم اللّه ، وهو القائل : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ ( 71 ) وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ ( 72 ) [ يس ] ولو لم يذلّل اللّه لنا الأنعام والأشياء لتنفعل لنا ما استطعنا أن نملكها ، بدليل أن اللّه تعالى قد ترك أشياء لم يذللها لنا حتى نتعلّم أننا لا نستطيع ذلك ، لا بعلمنا ، ولا بقدرتنا ، إنما الحق سبحانه هو الذي يذلّل . فأنت ترى الطفل في الريف وهو يسحب الجمل ، ويأمره بالرقود ؛ فيرقد ، ويأمره بالقيام ؛ فيقوم . أما إن رأينا ثعبانا فالكثير منا يجرى ليهرب ، ولا يواجهه إلا من له دربة على قتله . والبرغوث الصغير الضئيل قد يأتي ليلدغك ليلا ، فلا تعرف كيف تصطاده ؛ لأن اللّه لم يذلّله لك . وكذلك الثمرة على الشجرة إذا قطفتها قبل نضجها تكون غير

--> ( 1 ) أخرج الإمام أحمد في مسنده ( 2 / 359 ) عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كل كلام - أو أمر - ذي بال لا يفتح بذكر اللّه عز وجل فهو أبتر - أو قال : أقطع » . ( 2 ) أي : أن يبسط في رزقك ، فهو سبحانه الباسط . يقول سبحانه وتعالى : اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ . . ( 26 ) [ الرعد ] . ( 3 ) الحول : القوة ، والحيلة والقدرة على تسيير أمورك في الحياة .